أحمد بن أعثم الكوفي
339
الفتوح
الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمته ! ثم قال معاوية : علي يا غلام بأربعة من الظهر ! فأتي بها ، فركبوا وساروا وسار معهم معاوية وجعل يحدثهم ويضاحكهم حتى دخل مكة ، ثم بعث إلى كل واحد منهم بصلة سنية وفضل عليهم الحسين بن علي بكسوة حسنة ، فلم يقبلها الحسين منه . وأقام معاوية بمكة لا يذكر شيئا من أمر يزيد ، ثم أرسل إلى الحسين فدعاه ، فلما جاءه ودخل إليه قرب مجلسه ثم قال : أبا عبد الله ! اعلم أني ما تركت بلدا إلا وقد بعثت إلى أهله فأخذت عليهم البيعة ليزيد ، وإنما أخرت المدينة لأني قلت ( 1 ) هم أصله وقومه وعشيرته ومن لا أخافهم عليه ، ثم إني بعثت إلى المدينة بعد ذلك فأبى بيعته من لا علم أحدا هو أشد بها منهم ، ولو علمت ( 2 ) أن لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير من ولدي يزيد لما بعثت له . فقال له الحسين : مهلا يا معاوية ! لا تقل هكذا ، فإنك قد تركت من هو خير منه أما وأبا ونفسا ، فقال معاوية : كأنك تريد بذلك نفسك أبا عبد الله ! فقال الحسين : فإن أردت نفسي فكان ماذا ؟ فقال معاوية : إذا أخبرك أبا عبد الله ! أما أمك فخير من أم يزيد ( 3 ) ، وأما أبوك فله سابقة وفضل ، وقرابته من الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليست لغيره من الناس ، غير أنه قد حاكم أبوه أباك ، فقضى الله لأبيه على أبيك ، وأما أنت وهو فهو والله خير لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم منك . فقال الحسين : من خير لأمة محمد ! يزيد الخمور الفجور ! فقال معاوية : مهلا أبا عبد الله ! فإنك لو ذكرت عنده لما ذكر منك إلا حسنا ، فقال الحسين : إن علم مني ما أعلمه منه أنا فليقل فيما أقول فيه ، فقال له معاوية : أبا عبد الله ! انصرف إلى أهلك راشدا واتق الله في نفسك واحذر أهل الشام أن يسمعوا منك ما قد سمعته فإنهم أعداؤك وأعداء أبيك . قال : فانصرف الحسين إلى منزله وأرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فأقبل ، فلما دخل وهم معاوية أن يتكلم ( 4 ) سبقه عبد الرحمن بالكلام وقال : والله يا
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : قلت : بيضته وأصله ، ومن لا أخافهم عليه . ( 2 ) الإمامة والسياسة : لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له . ( 3 ) في الإمامة والسياسة : ولو لم تكن إلا أنها امرأة من قريش ، لكان لنساء قريش فضلهن ، فكيف وهي ابنة رسول الله ( ص ) ، ثم فاطمة في دينها وسابقتها ، فأمك لعمر الله خير من أمة . ( 4 ) في الإمامة والسياسة : " قال معاوية لعبد الرحمن . . . نحو ما قاله لعبد الله بن عمر " انظر مقالة معاوية لابن عمر 1 / 188 .